منتدى عالم الاسلام

منتدى يكتمل اسلامك و تتعلم فيه اشياءا كثيرة
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 حديث التفاهم: "المواطنة والمساواة والتعددية"

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin
avatar

المساهمات : 19
تاريخ التسجيل : 27/08/2018
العمر : 12

مُساهمةموضوع: حديث التفاهم: "المواطنة والمساواة والتعددية"   الثلاثاء أغسطس 28, 2018 11:17 am

﴿ يَقُولُونَ لَئِن رَّجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ﴾

تشيعُ في الأوساط السياسية والثقافية في الغرب مقولةٌ مؤدَّاها أنّ هناك ميلاً قوياً لدى جمهور المسلمين(يستند إلى شواهد نصية وتاريخية) لرفض الدولة الحديثة ومقتضياتها. كما رفض الاعتراف بالآخر المتساوي والعيش المشترك معه بداخل المجتمعات ذات الغالبية المسلمة أو خارجها.

وبدءاً يمكن القول إنّ مسألة المواطنة من الناحية الدستورية والقانونية، هي إشكاليةٌ حديثةٌ، أتت بها الدولةُ القوميةُ بالشكل الذي تسودُ فيه عالمياً. لكنّ المبادئ التي تسودُها مثل المُساواة، والحقوق والواجبات المتبادلة بغضّ النظر عن الدين والعِرْق والمذهب والنزع السياسي، هي مبادئُ إسلاميةٌ عليها شواهدُ من النصوص، ومن التطورات التاريخية. فكلمة الله سبحانه كما جاء في الآية الكريمة هي كلمةُ الصدق والعدل. وقد قرَّر في القرآن الكريم أنه سبحانه خلق البشر من نفسٍ واحدةٍ وخلق منها زوجَها. وهكذا فالمُساواةُ سائدةٌ في الأصل الإنساني وفي القيمة الإنسانية، وبين الرجل والمرأة. وفي المجتمع الإسلامي كما في سائر المجتمعات البشرية هناك تراتُبيةٌ في المجالات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية. لكنْ ليست هناك هرميةٌ ولا تفرقةٌ في الكرامة والعدالة. فالكرامة إنسانيةٌ ومتصلةٌ بأصلَ البشر كما ورد في القرآن، وكذلك القيمةُ والحقوقُ الأساسية. وعندما قال المنافقون للمسلمين – وهم زملاؤهم ورفاقُهم من سكان المدينة -: لئن رجْعنا إلى المدينة ليخرجنَّ الأعزُّ منّ الأذلّّ! أجابهم القرآن الكريم أنّ العزةَ لله ولرسوله وللمؤمنين، أي الذين يقولون بمبادئ المساواة في الكرامة والحرية حسبما ذكر القرآن، وحسبما مارس الرسول e.

إنّ المساواة الإنسانية التي قدّرها الإسلام في النصوص القرآنية، تركت تأثيرها الكبير في الدعوة الإسلامية، وفي الدولة الإسلامية. فالفقهاء يعتبرون أهلَ الكتاب "من أهل دار الإسلام" أو بتعبيرٍ آخر ما نُسمّيه بحقّ المواطنة الآن. وكثيراً ما يردُ في تحقِّ أهل الذمة في عهود الصلح بعد الفتح: "لهم مالنا وعليهم ما علينا". وقد اتسعت التجربة التاريخية للدولة الإسلامية لتضمَّ إلى رعاياها أُناساً من غير أهل الكتاب مثل الزرارتستيين والبوذيين والهندوس. وقد ألحق الفقهاءُ المسلمون أكثرهم بأهل الكتاب في الحقوق والواجبات. وقد عنى ذلك عدة أمور؛ الأول أنه "لا إكراه في الدين" فحرياتهم الدينية والعبادية وممارسة الشعائر، كلُّها مضمونةٌ ومحميةٌ بقوانين المجتمع الإسلامي. والأمر الثاني حماية الحريات الإنسانية بما في ذلك حرية التعبير والتصرف. والأمر الثالث حماية حقّ التملُّك والسَفَر. والرابع شمول الضمان الاجتماعي، بما في ذلك الإنفاق من الزكاة(وليس من أموال الدولة فقط) لفقراء غير المسلمين في المجتمع الإسلامي. وليس من المعقول أن تكونَ الأمورُ كلُّها مثاليةٌ على المديات التاريخية الطويلة. لكنْ ما كانت هناك سياساتٌ مقرَّرةٌ للتمييز بين المسلمين وغيرهم، في أكثر فترات تاريخنا الوسيط. وهذا ما يذكره علماءُ الإسلاميات من الغربيين وغيرهم. وتبقى هناك خصوصياتٌ تنظيميةٌ تتعلق بالأحوال الشخصية والشهادة والجزية، لا نرى أنها يُحلُّ بمبدأ المواطنة ما دامت الحريات والالتزامات والتحديدات متبادَلةً في هذا الصدد.

إنّ هذا كلَّه يعني أنّ الدولةَ في المجتمع الإسلامي هي جهازٌ إداريٌّ وسياسيٌّ لمجتمعٍ متعدّد في الدين والمشرب السياسي والاجتماعي والثقافي. ولذلك فهي تنظر إلى رعاياها على قدم المساواة وعلى قدم الالتزام. فالحياديةُ لا تعني أنّ الدولة لا تأبه للدين كما في بعض الأنظمة الأوروبية؛ بل تعني أنّها ملتزمةٌ –وبمقتضى إيمانها وإسلامها– بحماية الحريات الدينية، ودعم الأخلاقيات والقيم التي تحمي استقرار المجتمع وأمنَه وطمأنينته ومسؤوليات وحقوق أفراده وجماعاته.

أمّا التعامُلُ مع الآخرَ غير الوطني أو غير الخاضع لأحكام الدولة، فقد قررتْه آية: قرآنيةٌ شهيرةٌ في سورة الحجرات: ﴿يا أيها الناسُ إنّا خلَقْناكم من ذكرٍ وأُنثى وجعلناكم شعوباً وقبائلَ لتَعارفوا﴾. هنا عودةٌ لتقدير الأصل الإنساني الواحد والمتساوي في القيمة، فما ترتب بعد ذلك من اختلافٍ في الجنس وفي التنظيم الاجتماعي لا ينقُضُ الأصل الواحد بل يؤكّدُه. ولذلك كانت النتيجةُ أن نتَعارَف، أي يعترف بعضُنا ببعضٍ في الأشخاص والآراء والاعتقادات والتوجهات والمصالح، وقبل ذلك وبعده: في القيمة الإنسانية الكريمة والواحدة. وما دامت العلاقاتُ داخل المجتمعات الإسلامية وخارجها قائمةً على التعارُف والاعتراف، فلا مجال لنزاعاتٍ كبيرةٍ إلاّ في حالتين ذكرهما القرآن الكريم: ﴿لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يُخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتُقسطوا إليهم﴾. فهناك تحديان كبيران للسلام العالمي يتمثلان في الاضطهاد والاستعمار، وفي التمييز والاضطهاد الديني والثقافي والعِرْفي. وهذان أمران تأباهما الطبيعةُ البشريةُ الكريمة والعزيزةُ والأبية، ولا يمكن للمسلم ولا للإنسان الكريم الصبر عليها – وأحداث العالَم الحديث والمعاصر، وكلُّ تنظيماته قائمةٌ لعلّ هذين المُشكلين: المُشكل الناجم عن الاستعمار والعلمية، والمشكل الناجم عن التمييز الديني والعرفي والجنسي.

إذا كان الأمر كذلك، فلماذا هذه المُعاناة لدى المسلمين على الخصوص مع مسألة المواطنة، ولماذا هذه المشكلة المتفاقمةُ مع الغير والعالَم؟ لا شكَّ أنّ سبب المشكلة ليس واحداً وليس آتياً من جانبٍ واحد. فالعالَمُ الآخَرُ مسؤولٌ عن كثيرٍ مما يجري على أرضنا، وعن ظهور التشدد. ونحن مسؤولون عن كثيرٍ من وجوه سوء الفهم للعلاقة بالآخر, وللعلاقة بالذات، ومسؤولون عن الاتجاهات الدينية المتشددة التي تُنكرُ الآخَر وتُعاديه، ولا تتوقف عن الإساءة إلى المختلف المسلم وغير المسلم. إنما المطلوبُ الآن أن نأخذ زمامَ المسؤولية بأيدينا بعد أن أوشك الإسلام على الصيرورة: "مشكلةً عالمية". صحيحٌ أنّ لنا حقوقاً، لكنْ علينا مسؤوليات. ونريد تجاه أنفسنا وتجاه مجتمعاتنا وعالمنا أن ننهض بمسؤولياتنا في النهوض والتقدم، لكي نتمكن وبكفاءةٍ ومسؤوليةٍ أيضاً من المطالبة بحقوقنا.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://mohamed05.ahlamontada.com
 
حديث التفاهم: "المواطنة والمساواة والتعددية"
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى عالم الاسلام :: الاسلام والحياه العامه-
انتقل الى: