منتدى عالم الاسلام

منتدى يكتمل اسلامك و تتعلم فيه اشياءا كثيرة
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 الدين في الحياة الاجتماعية

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin
avatar

المساهمات : 19
تاريخ التسجيل : 27/08/2018
العمر : 12

مُساهمةموضوع: الدين في الحياة الاجتماعية   الثلاثاء أغسطس 28, 2018 11:20 am

الدين في الحياة الاجتماعية

لا جدال أنّ العلاقة بين المجتمعات العربية والدين علاقة عضوية راسخة، لا تقبل التلاعب أو المقايضة. وتنعكس ملامح هذه العلاقة في العديد من المؤشرات الاجتماعية كانتشار مظاهر التدين (حجاب المرآة، المساجد، الجمعيات الإسلامية، الفضائيات الإسلامية، السلوك الديني، الثقافة الإسلامية)، وما المد السياسي الإسلامي إلا مرآة مستوية للواقع الاجتماعي ذاته.

عملية "عودة المجتمعات العربية إلى الدين" تخضع لسجال فكري وسياسي عربي؛ بين من يرى في هذه العملية حالة من النكوص والتراجع إلى الوراء عن مفاهيم المدنية والتطور والحياة العلمانية التي تضع كلا من الدين والدنيا في سياقاتهما الصحيحة، وبين من يرى فيها دليلا واضحا جليا على تجدد الإسلام وصلاحيته لكل مكان وزمان، وإلى حسم الشعوب العربية خياراتها الفكرية- الاستراتيجية باتجاه تحكيم الشريعة الإسلامية في مجالات الحياة المختلفة والالتزام بتعاليمها.

في الحقيقية، واقع المجتمعات العربية يتجاوز السجال السابق. إنّما السؤال الذي يجب أن نفكر فيه ونتناقش في إجابته يكمن في طبيعة الوظيفة الاجتماعية للدين وأبعادها: هل يكون الدين محفزا لتقدم المجتمعات العربية وتطويرها ونهضتها ووعاء للاجتماع الرشيد المبني على جوامع ثقافية وإنسانية أم نجعل منه كابحا للتقدم والانفتاح ومعول هدم للوحدة الوطنية والاجتماعية؟ هل نتمسك بالإسلام بروحه ومقاصده وأخلاقه أم بالتفسيرات الحرفية "المأزومة" للنصوص؟ هل ننطلق بالإسلام إلى روح الاجتهاد والتفكير المبدع المستقبلي أم نسكن في الماضي ونستدعي صراعاته وأزماته التي ألبست ثوبا إسلامياً؟

الأسئلة السابقة تضعنا في لب الموضوع: كيف نفهم الإسلام ونمارسه؟ وإذا أردنا الصدق مع أنفسنا لا بد أن نعترف بوجود أزمة خطيرة بنيوية في علاقة مجتمعاتنا بالإسلام. فهناك ضعف في الخطاب التنويري مقابل حضور للخطاب المتشدد؛ إذ لعبت الظروف السياسية والاجتماعية العربية دورا في انتشار تأويلات وفتاوى إسلامية تشكك في الدولة العربية المعاصرة وتبالغ في الحرص على الهوية الإسلامية لتصبح عنوانا للانغلاق والتشدد ومعطى ناجزا بدلا من العمل على تطوير هذه الهوية والارتقاء بها وبمضامينها المعاصرة. وامتدت قائمة التحريم والممنوع لتغلف مواقف المتدينين. كما أدت غلبة اهتمام الحركات الإسلامية بالجانب السياسي إلى إغفال الأبعاد الاجتماعية الحضارية في الوظيفة الدينية أو التقليل من شأنها، وتراجعت "المسألة الثقافية" في وعي الحركات الإسلامية لتحتل مكانا متأخرا في أولوياتها.

بالتأكيد هنالك مظاهر متقدمة وراشدة من التدين في مجتمعنا. وللأمانة مثّلت جماعة الإخوان المسلمين عنوانا لمعاني التدين الاجتماعي الإيجابية، والأقرب إلى اعتدال الطبقة الوسطى. إلاّ أنّ الخطاب المتشدد الذي أخذ يغزو العديد من الدول العربية والأردن نال أيضا من شرائح اجتماعية واسعة ومن عدد من الشباب الإخواني الذي تأثر بموجة التدين الأخيرة.

في هذا السياق أريد أن التقط من مكالمة هاتفية مع مواطن أردني "مسيحي" بعض المشاهد من الحياة اليومية التي رصدها الرجل وتنطبق على ما نتحدّث عنه. وأذكر الديانة هنا فقط لعلاقتها بالموضوع:

المشهد الأول؛ علاقة أسرة هذا الرجل بجيرانه المسلمين التي كانت تتسم بالود والمشاركة والتفاعل الدائم بالأعياد والمناسبات، لكنها لم تدم على ما كانت عليه، فتأثرت سلبا بعد إقبال الأسر المسلمة على الدين، وبدأ الرجل يشعر بمحددات على هذه العلاقة. هذه "المحددات" إذا كانت تدخل في باب الالتزام الديني فلا نقاش فيها. لكن المشكلة أن كثيرا منها تصنعها فتاوى وأفكار متشددة تنتشر بين شرائح من المجتمع حول علاقة المسلم بالآخر، أو حتى على صعيد العلاقات الاجتماعية العامة، بينما تغيب فتاوى وأحكام أقرب إلى روح الشريعة المتسامحة المنفتحة.

أمّا المشهد الثاني؛ ففي حدائق الحسين حيث تقل حافلات لجمعية إسلامية عددا من الطالبات والمعلمات المتدينات في رحلة مدرسية، ثم تغادر الحافلات مخلفة كما كبيرا من المهملات مكان وجودها السابق. ربما يقول البعض أنّ هذا السلوك الاجتماعي لا يرتبط بالمتدينين وإنما بفئات أوسع من المجتمع، وهذا صحيح، لكن العبرة هنا بسلوك المتدين الذي يعكس إدراكه للإسلام، فالمعلمات والطالبات يتمسكن بمظاهر من التدين، ولا يلتفتن إلى أنّ إماطة الأذى عن الطريق هي إحدى شعب الإيمان، كما جاء في الحديث النبوي، وأنّ الطهور شطر الإيمان أي شرطه أو نصفه. وأنه لا انفصال بين لبس الحجاب والأناشيد الإسلامية والالتزام بالأحكام الشرعية وبين النظافة العامة والشعور بالمسؤولية المدنية والمجتمعية.

والمشهد الثالث؛ في مسجد المغفور له الملك حسين الذي افتتح قريبا، وبدأ الناس يتوافدون إليه لأداء العبادة ولرؤية هذا المعلم الحضاري. لكن سرعان ما أدى الاستعمال إلى الإضرار ببعض مرافق المسجد على الرغم أنه لم يمض على افتتاحه سوى أيام معدودة. وكأن الصلاة والعبادة لا تتعلق بالشعور بالمسؤولية الأخلاقية والدينية تجاه ممتلكات الدولة والمجتمع.

العبرة من مشاهدات هذا المواطن تتمثل بالحاجة إلى إعادة تعريف بنيوية لدور الإسلام الاجتماعي، ومن يقول أنّ هذه المشاهد تمثل ظواهر محدودة لا يمكن القياس عليها وتعميمها فهو مخطئ، فالمشكلة تبدأ من مفاهيمنا الاجتماعية الأساسية المتعلقة ببناء الإنسان وتأهيله فكريا وسلوكيا.

وإذا كانت هذه المشاهد تعكس ظواهر جزئية فإن التعصب الطائفي والإدراك النزق للإسلام وهديه وملامح الحرب الأهلية في العراق تعكس أحد مظاهر الأزمة، والمواجهات بين الأقباط والمسلمين في الإسكندرية تعكس بدورها جانبا آخر من الأزمة، والشباب المتطرف الذي يحمل أفكارا عدمية في مجتمعاتنا يمثل جانبا آخر، وإحراق المساجد المتبادل بين الشيعة والسنة في باكستان جانب آخر!

ثمة دور مهم وتنويري للعلماء والدعاة والحركات الإسلامية في تقديم خطاب إسلامي اجتماعي راشد. وقد قيل أن العلماء الربانيين هم الذين يعلمون الناس على صغار العلم قبل كباره. ويقول المفكر الإسلامي أحمد كمال أبو المجد: "ولدت في منزل نتنفس فيه الإسلام صباح مساء ولا نتحدث عنه إلا قليلاً، وأرى اليوم أناسا لا يتنفسون الإسلام إلا حشرجة ويتحدثون عنه صباح مساء"!

نعم، الإسلام هو الحل، لكن عندما نحسن فهمه وتطبيقه.

*نقلا عن جريدة "الغد" الأردنية
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://mohamed05.ahlamontada.com
 
الدين في الحياة الاجتماعية
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى عالم الاسلام :: الاسلام والحياه العامه-
انتقل الى: